تم النشر في الأحد, 10 سبتمبر 2017 , 11:33 صباحًا .. في الأقسام : أهم الأخبار , الآراء والصور

اليد المرتعشة

متابعة المواطن اليوم

كنت قبل عدة سنوات عضوا في لجنة اختيار موظفين جدد لإحدى الجهات. ويتركز دور أعضاء اللجنة على إجراء مقابلات شخصية للمتقدمين وتقييم أدائهم. وخلال الاستراحات تردد عليَّ وعلى زملائي أحد المتقدمين. لقد كان يسأل عن طبيعة الاختبار ومدته وموعد إعلان النتائج، وذهب إلى أبعد من ذلك، سأل عن الراتب المتوقع للوظيفة وبدلات النقل والسكن. وكان الجميع يجيب عليه وفق ما هو مسموح به. وعندما حان موعد مقابلة ابنه دخل معه القاعة، وطلبنا بلطف خروجه، وألح أن يتواجد حتى يشعر ابنه بالطمأنينة على حد تعبيره ورفضنا طلبه؛ لأنه يتعارض مع الإجراءات المتبعة. وعندما سأل أحد أعضاء اللجنة الابن عن مدى استعداده للعمل في أي منطقة ترى الجهة التي تقدم لها حاجتها إليه فيها، فكر طويلا ثم صعقنا بإجابة صادمة: “سأتناقش في الأمر مع أبي وأمي ومن ثم أقرر”.
ليس لديَّ أدنى شك أن والدي هذا الشاب حريصان عليه أشد الحرص ويعملان كل ما في وسعهما لضمان مستقبل أفضل لابنهما، لكنهما لا يعلمان أنهما بهذه الطريقة يحطمانه ويغتالان شخصيته. ماذا ننتظر من أب يرافق ابنه وهو بكامل صحته وعافيته في مقابلة وظيفية؟ يصطحبه معه كأنه في أول يوم دراسي له في المرحلة الابتدائية. مهما تفوق ابنك وبرع دراسيا سيفشل عمليا إذا كان يعتمد على والديه في كل شيء. سيفقد كفاءة القدرة على اتخاذ القرار التي تميز أي فرد وتصنع استقلاليته وشخصيته.
دع ودعي ابنك يخطأ مرة ومرتين وثلاثا حتى يتلمس طريقه وينجح.
الأخطاء والهفوات والتعثر هي التي تصنع أفضل الشخصيات وأكثرها وعيا وتميزا. لولا الخطأ لما أدركنا الصواب. الاستقلالية لا تبدأ من بعد الجامعة وإنما قبل ذلك بكثير. تبدأ من المرحلة الابتدائية مرورا بالمتوسطة حتى تنضج في المرحلة الثانوية. اعتمد على ابنك وابنتك وستتفاجأ بقراراتهم وذكائهم الذي يفوق توقعاتك.
تصفح سير الناجحين شرقا وغربا. ستجد أن أكثرهم إلهاما أكثرهم عناء في طفولته بسبب المسؤوليات التي ألقيت على عاتقه. الشقاء المبكر يصنع ختاما معبرا.
أعلم أنك تعاني وأنت تشاهد ابنك يكافح وتستطيع مساعدته لكن تذكر أن من يحمل ابنه على كتفه في البحر لن يتعلم السباحة. سيصل معك. بيد أنه سيغرق بدونك. دعه يناضل ويقاتل وأنت تراقبه وتتدخل في اللحظات التي تحتاج تدخلك؛ ليتعلم أن يسبح ويمخر عباب الحياة وحيدا ويجعلك تثق به وتفرح.
احذر أن تصنع شخصية مهزوزة تعتمد عليك في كل شيء. اليد المرتعشة لا ترسم خطا مستقيما.
اتعب في البداية قليلا لترتاح كثيرا.

 

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفتنا ( المواطن اليوم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اترك تعليق على الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

كلمة المواطن اليوم

«بيرون» في ليلة زفافه

أحمد المغلوث /  في ليلة زفافها كانت تتوقع الزوجة الحسناء أجمل وأحلى الكلمات وحتى الهمسات على لسان زوجها الذي اختارها. […]

  • فبراير 2018
    س د ن ث أرب خ ج
    « يناير    
     12
    3456789
    10111213141516
    17181920212223
    2425262728  
  • Flag Counter